سيد محمد طنطاوي

35

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الطور » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها تسع وأربعون آية في الكوفي والشامي ، وثمان وأربعون في البصري ، وسبع وأربعون في المصحف الحجازي . وهذه السورة من السور التي كان النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - يقرأ بها كثيرا في صلاته . روى الشيخان عن جبير بن مطعم قال : سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه . وروى البخاري عن أم سلمة قالت : شكوت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إني اشتكى . فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلى إلى جنب البيت ، يقرأ بالطور وكتاب مسطور « 1 » . 2 - وتفتتح سورة « الطور » بقسم من اللَّه - تعالى - ببعض مخلوقاته على أن البعث حق ، وعلى أن الجزاء حق ، وعلى أن كل ذلك كائن يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . تفتتح بهذا الافتتاح الذي يبعث الوجل والخوف في النفوس فتقول : والطُّورِ . وكِتابٍ مَسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ . والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، والسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ . والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ . إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ . ما لَه مِنْ دافِعٍ . 3 - وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين الأخيار والأشرار ، يأتي الحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، بعد الحديث عن سوء عاقبة المكذبين ، فيقول - سبحانه - : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ . فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ، ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . 4 - ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن مفتريات المشركين وأكاذيبهم ، فتحكيها

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 404 .