سيد محمد طنطاوي
320
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّه رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وما أَعْلَنْتُمْ ومَنْ يَفْعَلْه مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ويَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) افتتحت سورة « الممتحنة » بهذا النداء للمؤمنين ، وقد تضمن هذا النداء نهيهم عن موالاة أعداء اللَّه وأعدائهم . وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات روايات منها ، ما ذكره الإمام الآلوسي فقال : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة . . فقد أخرج الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، وجماعة عن علي بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - قال : بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ - وهو مكان بين مكة والمدينة - فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها فأتوني به فخرجنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي