سيد محمد طنطاوي
234
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّه وأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) أي : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - حق الإيمان ، اتقوا الله في كل ما تأتون وما تذرون ، وداوموا على الإيمان برسوله صلى اللَّه عليه وسلم واثبتوا على ذلك . * ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ) * أي : يعطكم بسبب ذلك نصيبين وضعفين من رحمته - سبحانه - وفضله . وأصل الكفل - كما يقول القرطبي - كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط . . أي يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي ، كما يحفظ الكفل الراكب من السقوط « 1 » . * ( ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ) * أي : ويجعل لكم بفضله نورا تمشون به يوم القيامة . كما قال - تعالى - : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ . * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * أي : ما فرط منكم من ذنوب ، بأن يزيلها عنكم . * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * أي : واسع المغفرة والرحمة لمن اتقاه وأطاعه . فأنت ترى أن اللَّه - تعالى - قد وعد المؤمنين على تقواهم وعلى إيمانهم برسوله ، أن يؤتيهم نصيبين من رحمته . . وأن يجعل لهم نورا يمشون به ، فيهديهم إلى ما يسعدهم في كل شؤونهم ، وأن يغفر لهم ما سبق من ذنوبهم . . فضلا منه وكرما . قالوا : وأعطى اللَّه - تعالى - للمؤمنين نصيبين من الأجر ، لأن أولهما بسبب إيمانهم بالرسول صلى اللَّه عليه وسلم . وثانيهما : بسبب إيمانهم بالرسل السابقين ، كما أعطى مؤمني أهل الكتاب نصيبين من
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 266 .