سيد محمد طنطاوي
219
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : * ( اعْلَمُوا ) * - أيها المؤمنون علم استجابة وامتثال لما آمركم به - * ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * التي تعيشون فيها ما شاء اللَّه لكم أن تعيشوا . . * ( لَعِبٌ ) * واللعب : هو قضاء الوقت في قول أو فعل لا فائدة من ورائه . * ( ولَهْوٌ ) * واللهو : اسم لفعل أو قول يقصد من ورائه التلذذ والتمتع ، وصرف الآلام والهموم عن النفس . * ( وزِينَةٌ ) * الزينة اسم لما يتزين به الإنسان من ملبس أو مسكن أو ما يشبههما مما يفعله من أجل أن يكون في أعين الناس مهيبا جميلا . * ( وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ) * أي : وتفاخر فيما بينكم بالأموال والمناصب والأحساب والأعمال . . وتكاثر في الأموال والأولاد ، والتكاثر تفاعل من الكثرة - كما أن التفاخر تفاعل من الفخر - وصيغة التفاعل جيء بها هنا ، للمبالغة في إظهار ما يتفاخرون به ، وما يتكاثرون فيه ، حتى لكأنه ينافس غيره في ذلك ويريد الظهور عليه . والحرص على التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد ، من طبيعة كثير من الناس ، كما قال - تعالى - : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ . ثم بين - سبحانه - حال الحياة الدنيا ، التي يلعب الناس فيها ، ويلهون ويتفاخرون . ويتكاثرون . فقال : * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ) * . أي : هذه الحياة الدنيا حالها وصفتها ومثلها كمثل مطر أعجب الكفار وراقهم وسرهم ، ما ترتب على هذا المطر ، من نبات جميل نبت من الأرض بعد هطول الغيث عليها . فقوله - تعالى - : * ( كَمَثَلِ ) * خبر لمبتدأ محذوف ، أي : مثلها كمثل مطر . والمراد بالكفار هنا : الجاحدون لنعم اللَّه - تعالى - الساترون لها ، وخصوا بالذكر ، لأنهم أشد إعجابا وسرورا وانغماسا في زينة الحياة الدنيا من غيرهم . وروى عن عبد اللَّه بن مسعود - رضى اللَّه عنه - أن المراد بالكفار هنا : الزراع الذين يزرعون الأرض بعد نزول المطر عليها ، ويبذرون فيها البذور سموا كفارا من الكفر بمعنى