سيد محمد طنطاوي
218
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
- تعالى - يعطى الذين آمنوا باللَّه ورسله أجرهم . ويضاعفه لهم بفضله . حتى يساوى أجرهم مع أضعافه ، أجر أولئك ، أي : أجر الصديقين والشهداء . ويجوز أن يكون قوله : * ( والشُّهَداءُ ) * مبتدأ ، وقوله ، * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) * خبره . . . « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * بيان لسوء عاقبة الكافرين ، بعد بيان حسن عاقبة المؤمنين الصادقين . أي : والذين كفروا باللَّه ورسله ، وكذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا أولئك أصحاب الجحيم ، الملازمون لها ملازمة الشيء لصاحبه . وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حضت المؤمنين على المواظبة على ذكر اللَّه - تعالى - وطاعته ونهتهم عن التشبه بالذين قست قلوبهم ، وبشرت المصدقين والمصدقات ، والذين آمنوا باللَّه - تعالى - وبرسله إيمانا حقا . . بالأجر العظيم ، وبالعطاء الجزيل . ثم بين - سبحانه - حال الحياة ، التي ركن إليها الكافرون ، واطمأنوا بها . . ودعا المؤمنين إلى أن تكون هممهم متجهة نحو الآخرة ، عن طريق التسلح بالأعمال الصالحة . فقال - تعالى - : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 20 إلى 21 ] اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورِضْوانٌ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 )
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 65 .