سيد محمد طنطاوي

208

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

فكأنه - تعالى - يقول : أقرضونى مما أعطيتكم ، وسأضاعف لكم هذا القرض أضعافا مضاعفة ، يوم القيامة يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . ومن ذلك إخفاء مرات المضاعفة ، وضم الأجر الكريم إليها . ومن ذلك التعبير عن الإنفاق بالقرض ، إذ القرض معناه : إخراج المال . وانتظار ما يقابله من بدل . والخلاصة أن هذه الآية وما قبلها ، فيها ما فيها من الدعوة إلى الإنفاق في وجوه الخير ، وإلى الجهاد في سبيل اللَّه . ثم بين - سبحانه - ما أعده للمؤمنين الصادقين من ثواب ، وساق جانبا مما يدور بينهم وبين المنافقين من محاورات . . فقال - تعالى - : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 12 إلى 15 ] يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه وغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) وقوله - تعالى - * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ ) * منصوب بفعل مقدر ، والرؤية بصرية ، والخطاب لكل من يصلح له .