سيد محمد طنطاوي

181

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفت - سبحانه - بالحديث إلى أولئك الذين وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين . . فرد عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ونعت القرآن بنعوت جليلة فقال - تعالى - : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 80 ] فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) قال بعض العلماء : ورد القسم على هذا النحو في القرآن الكريم كثيرا ، ومن ذلك قوله - تعالى - : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، واللَّيْلِ وما وَسَقَ وقوله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ . . . . وقد جاء على غير هذه الصورة ، أي : من غير لا النافية ، ومن غير الفعل « أقسم » كما في قوله - تعالى - : فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ . . وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ . . . . وتارة يكون القسم بأشياء مختلفة من خلقه - تعالى - كالصافات ، والطور ، والتين ، والقرآن « 1 » . والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) * للتفريع على ما تقدم من أدلة البعث . و * ( فَلا ) * عند أكثر المفسرين في هذا التركيب وأمثاله : مزيدة للتأكيد ، كما في قوله - تعالى - : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . أي ليعلم أهل الكتاب . والمعنى هنا : فأقسم بمواقع النجوم . . قالوا : وزيادتها هنا جاءت جريا على سنن العرب من زيادتها قبل القسم ، كما في قولهم : لا وأبيك ، كأنهم ينفون ما سوى المقسم عليه ، فيفيد الكلام التأكيد . ويرى بعضهم أن لا هنا : للنفي فيكون المعنى : فلا أقسم بمواقع النجوم ، لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أصلا فضلا عن هذا القسم العظيم . قال الآلوسي ما ملخصه : * ( فَلا أُقْسِمُ . . . ) * لا مزيدة للتأكيد مثلها في قوله - تعالى - :

--> ( 1 ) راجع تفسير آيات الأحكام ج 4 ص 96 ، للشيخ محمد على السائس .