السيد الخميني

69

أنوار الهداية

عرفت ( 1 ) أن مقتضى حكومة الحديث على الأدلة الأولية رفع المانعية ، وصيرورة المأتي به مع وجود المانع المشكوك فيه مصداقا للطبيعة ، وعدم معقولية بقاء الأمر مع الإتيان بمصداق المأمور به ، ولافرق في ذلك بين الشبهة الحكمية والموضوعية بعد صيرورة المأتي به مصداقا للطبيعة . وقد استشكل شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في الشبهة الحكمية ، وقال : إن الصحة فيها إنما تكون ما دام شاكا ، فإذا قطع بالمانعية يجب عليه الإعادة ، ولا يمكن القول بتخصيص المانع بما علم مانعيته ، فإنه مستحيل ، بخلاف الشبهة الموضوعية ، لإمكان ذلك فيها ( 2 ) . وفيه : أن المستحيل هو جعل المانعية ابتداء للعالم بالمانعية ، وأما إنشاؤها بنحو الإطلاق ، ثم رفع مانعيتها وفعليتها عن المشكوك فيه ، مما لا استحالة فيه أبدا ، وقد حقق ذلك في مبحث الإجزاء ( 3 ) وفي مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ( 4 ) فرا جع . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن مقتضى دليل الرفع هو توسعة نطاق الطبيعة إلى الفرد الناقص والكامل ، أو جعل الفرد الناقص مصداقا لها ، فبعد ذلك لا معنى لبقاء الأمر المتعلق بها بعد إتيانها بإتيان الفرد . هذا تمام الكلام في حديث الرفع ، وقد عرفت دلالته على المدعى

--> ( 1 ) في صفحة : 45 . ( 2 ) درر الفوائد 2 : 106 سطر 9 - 16 . ( 3 ) انظر الجزء الأول من كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام قدس سره . ( 4 ) الجزء الأول صفحة : 200 .