السيد الخميني
70
أنوار الهداية
بما لا مزيد عليه . حديث الحجب ومما استدل [ به ] على البراءة : قوله : ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به أن يقال : إن الظاهر من حجب العلم عن العباد ليس هو الحجب عن مجموع المكلفين أو عن جميعهم على وجه الاستغراق ، بل الظاهر منه أن كل من كان محجوبا عن الحكم فهو موضوع عنه ، ولو كان معلوما لغيره من سائر المكلفين ، كما أن قوله : ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) أيضا كذلك ، أي كل من لا يعلم الحكم فهو مرفوع عنه ، وهذا واضح جدا . كما أن الظاهر من قوله : ( هو موضوع عنهم ) أن الحكم المجعول بحسب الواقع موضوع عن الجاهل ، وهكذا دليل الرفع . كما أن المصحح لنسبة الحجب إليه - تعالى - هو الحجب الذي لا يكون بواسطة تقصير العبد عن الفحص ، بل يكون لا باختياره ، وأن الجهات الخارجية و [ الحوادث ] الكونية موجبة للحجب ، كوقوع المهالك العامة ، مثل الزلزلة ، والحريق ، والغرق ، وأمثالها ، فصارت سببا لضياع الكتب وحجب العباد ، فهذه الأمور مما تنسب إلى الله تعالى ، فقوله : ( كل ما حجب الله علمه عن العباد ) أي كل حكم يكون المكلف محجوبا عنه لا بتقصير منه
--> ( 1 ) التوحيد للصدوق : 413 / 9 باب 64 في التعريف والبيان . .