السيد الخميني

63

أنوار الهداية

جواز التمسك بالحديث لتصحيح العقد ، لأن تحقق العقد العرفي وجداني ، والشرائط الشرعية قابلة للرفع ، والنسيان وإن تعلق بإيجاد الشرط لا بشرطيته ، لكن لا قصور في شمول الحديث لذلك ، لرفع الشرط المنسي ، ورفعه رفع شرطيته . وبالجملة : يصير العقد الفاقد للشرط الكذائي تمام السبب ، كما عرفت في شرائط العبادات . فما أفاده رحمه الله - من أن رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي - فيه ما لا يخفى ، فإن الرفع لم يتعلق بالعقد الفارسي ، بل تعلق بالعربية المنسبة ، فجعل العقد مع فقدان العربية تمام السبب في ظرف النسيان ( 1 )

--> ( 1 ) وقد يقال : إن رفع الشرائط خلاف الامتنان في حق المكلف ، لأن لازمه اقتضاء الوضع الذي هو التكليف بالوفاء بالفاقد ( أ ) . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن كل من يقدم على معاملة - بحسب حوائجه ومهماته - غرضه صحتها ونفوذها ، ولو فرض كون النسيان لشرط مثلا موجبا لبطلانها صار المكلف في حرج وكلفة ، فأي منة أعظم من أن يكون النكاح الواقع - بعد عشرين سنة وتشكيل العائلة - المنسي منه شرط من الشرائط صحيحا ، ويتعلق الرفع بشرطية ما نسي فيه ، فدعوى عدم المنة من غريب الدعاوي . ثم إن بما ذكرنا يظهر حال الاضطرار أيضا ، ومجمل الكلام فيه : أن الاضطرار : إما أن يتعلق بحكم تكليفي - أي بإيجاد حرام نفسي أو ترك واجب كذلك - فلا إشكال في رفع الحكم أي الحرمة في الإيجاد والترك إن كان حراما ، ولو بالاستلزام العرفي بين الأمر بالشئ ومبغوضية تركه وحرمته . وإما أن يتعلق الاضطرار بإيجاد مانع في العبادات ، أو المعاملات على فرض المانع فيها ، فلا إشكال في تعلق الرفع وتصحيحها بما سبق في نظائرها .