السيد الخميني

64

أنوار الهداية

هذا كله في النسيان . وأما الإكراه : فإن تعلق بترك إيجاد السبب ، أو ترك ما يتقوم بعه العقد ، وأما إذا اضطر إلى ترك جزء أو شرط ، فإن كان لنفس الترك أثر شرعي ، فيرفع أثره النفسي ، وأما تصحيح العبادة والمعاملة فلا يمكن به ، لأن ترك الجزء أو الشرط لا أثر لهما ، وليس البطلان ووجوب الإعادة إلى غير ذلك من آثار تركهما شرعا ، كما يتوهم ( ب ) بل هي آثار عقلية ، وليس للشارع إلا جعل الجزئية أو الشرطية تبعا أو استقلالا - بناء على إمكانه - أو إسقاطهما ، وأما بعد جعلهما فإيجاب تركهما للإعادة عقلي ، وكذا عدم انطباق المأتي به على المأمور به ، والبطلان المنتزع منه . وأما رفع الجزئية والشرطية ، فلا وجه له بعد عدم تعلق الاضطرار بهما ، بل تعلقه بتركهما ، فالرفع لا بد أن يتعلق بما اضطر إليه بلحاظ آثاره ، وهو الترك ، ولا تكون الجزئية من أحكام ترك الجزء . وما قد يقال : إن وجوب الإعادة مترتب على بقاء الأمر الأول ، كترتب عدم وجوبها على عدم بقائه ، فإذا كان بقاء الأمر كحدوثه أمرا شرعيا تناله يد الجعل والرفع ، فلا محذور في التمسك بالحديث لنفي وجوب الإعادة ( ج ) كما ترى ، ضرورة أن وجوب الإعادة ليس حكما مجعولا ، ولا أثرا شرعيا لبقاء الأمر ، وما قد يرد في الشرع من إيجاب الإعادة ، ليس هو إلا إرشادا إلى بطلان العمل ولزوم إطاعة الأمر الأول ، ولهذا لا يستحق التارك للإعادة إلا عقابا واحدا لترك المأمور به ، لا لترك الإعادة ، واستحقاق العقابين خلاف الضرورة ، كانقلاب التكليف الأول إلى تكليف وجوب الإعادة . وبالجملة : ليس لترك الشرط والجزء أثر يتعلق الرفع به بلحاظه . وبهذا يظهر حال الإكراه على تركهما أيضا ، كما يظهر الفرق بين نسيان الجزء والشرط والإكراه والاضطرار إلى تركهما ، فإن ما نسي هو الجزء والشرط . [ منه قدس سره ] ( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 221 سطر 14 - 17 . ( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 219 - 220 . ( ج ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 219 سطر 5 - 10 .