السيد الخميني
389
أنوار الهداية
لفظة ( ما ) في قوله : ( ما استطعتم ) مصدرية زمانية ، أي إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه زمان استطاعتكم ، وليست موصولة حتى يكون النبي - صلى الله عليه وآله - بصدد تحميل كل مصداق مستطاع ، فإنه خلاف مساق الحديث ، فحينئذ لا معنى لإرادة المركب ، فإن المركب إذا وجب علينا لابد لنا من إتيان تمام أجزائه لا بعض أجزائه . الكلام في مفاد العلوي الأول وأما العلوي الأول ففيه احتمالات : أحدها : أن الميسور لا يسقط عن عهده المكلف . والثاني : أن حكمه لا يسقط عن عهدته . والثالث : أن حكمه لا يسقط عن موضوعه . والرابع : أن الميسور لا يسقط عن موضوعيته للحكم . أظهرها الأول ، لأنه يعتبر في تحقق مفهوم السقوط أمران : أحدهما : كون ما يتعلق به السقوط ثابتا بنحو من الأنحاء . وثانيهما : كون ما ثبت في محل مرتفع بنحو من الارتفاع يمكن أن يسقط منه وأن لا يسقط . والطبائع لما كانت ثابتة على عهدة المكلف ورقبته بواسطة الأوامر ، فكأن عهدته ورقبته محل مرتفع يكون المكلف به محمولا عليه بواسطة الأمر ، فإذا ثبت المكلف به على عهدته ثبتت أجزاؤه بعين ثبوته ، وإذا تعذر جزء منه