السيد الخميني
390
أنوار الهداية
وسقط لتعذره لا تثبت بقية الأجزاء لولا قيام الدليل عليه . وأما بعد ورود مثل قوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) فلا تسقط البقية حقيقة من غير مسامحة ولو كان ملاك الثبوت مختلفا ، فإن ملاكه قبل التعذر هو الأمر المتعلق بالمركب ، وبعده هو الأمر المتعلق بالبقية المستفاد من مثل قوله ذلك ، واختلاف جهة الثبوت لا يوجب اختلاف أصله ، كالدعائم التي تتبدل تحت سقف محفوظ بها ، فإن شخص السقف محفوظ وباق بواسطتها حقيقة وإن كانت هي متبادلة . فحاصل المعنى : أن الميسور من الطبيعة الذي هو ثابت على عهدة المكلف لا يسقط عنه بالمعسور وإن كان عدم السقوط لأجل أمر آخر ، لتعدد المطلوب والطلب . وأما الاحتمالات الأخر فأردأها الأخير ، وإن اشترك الكل في مخالفة الظاهر والاحتياج إلى المسامحة ، وإنما الأردئية باعتبار أن لفظة " السقوط " لا تلائم هذا الاحتمال ، لما عرفت من اعتبار كون الساقط في محل مرتفع ولو اعتبارا ككون الحكم بالنسبة إلى الموضوع ، وأما كون الموضوع موضوعا للحكم فلا يعتبر فيه العلو حتى يطلق عليه السقوط إلا مسامحة ، لأن الحكم يسقط عن الموضوع ، لا الموضوع عن الموضوعية إلا تبعا وعرضا ، نعم لو كان الموضوع لأجل موضوعيته صار مكانه مرتفعا يقال : سقط عنه ، كسقوط الأمير عن الإمارة ، وليس هذا الاعتبار فيما نحن فيه . وأما خلاف الظاهر المشترك بينها ، فلأن الحكم الأول المتعلق بالميسور