السيد الخميني
344
أنوار الهداية
لا يقال : رفع الجزئية غير ممكن لأنها من الأمور الانتزاعية ، فليست الجزئية تحت الجعل ولا تنالها يد التشريع ، وكون منشأ انتزاعها بيد الشرع عبارة أخرى عن رفع التكليف عن المركب ، فلا بد من القول بأن التكليف مرفوع فالأول : مثل ترك الجزء أو الشرط ، حيث يكون المنسي هو طبيعة الجزء والشرط . والثاني : كإيجاد المانع والقاطع ، حيث يكون النسيان منشأ لإيجادهما . والمصحح لذلك الإرجاع هو دعوى كون ما يلابس النسيان نسيانا ، ودعوى رفعه بواسطة رفع جميع الآثار ، على ما نبهنا عليه سابقا ( أ ) ومن آثار طبيعة الجزء والشرط الجزئية والشرطية . فما يقال : - إن أثر وجود الجزء هو الصحة ، ورفعها يناقض المطلوب - ليس بشئ : أما أولا : فلأن المنسي هو الطبيعة لا وجودها . وثانيا : أن وجود الطبيعة في الخارج عين الطبيعة ، والصحة ليست أثرا جعليا ، بل لا يمكن أن تكون مجعولة إلا بمنشئها ، وما هو المجعول هو الجزئية أو الشرطية ، على ما هو التحقيق من قابلية تعلق الجعل بهما ، وكيف كان يرفع الحديث الجزئية والشرطية . لا يقال : إن رفع الجزئية في مقام الدخل في الملاك ممتنع ، لأنه تكويني ممتنع الرفع ، والرفع التشريعي بلحاظ الانتزاع عن التكليف فرع إمكان تكليف الناسي ، وهو ممنوع ( ب ) . فإنه يقال : - مضافا إلى ما تقدم من إمكان تكليفه - هذا مخالف لقوله حيث قال بجواز الجزئية المطلقة إذا كان لسان الجعل نحو قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) أو كانت التكاليف إرشادية ( ج ) بل تنبه في مورد من كلامه بأن البحث عن البراءة الشرعية بعد الفراغ عن إطلاق أدلة الجزء والشرط ( د ) فتذكر . [ منه قدس سره ] ( أ ) انظر صفحة : 48 من هذا الكتاب . ( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 427 سطر 7 - 12 . ( ج ) نفس المصدر السابق : 424 سطر 3 - 10 . ( د ) نفس المصدر السابق : 426 سطر 4 - 7 .