السيد الخميني

345

أنوار الهداية

عن المركب بحديث الرفع ، لتعلق الرفع بمنشأ انتزاع الجزئية ، وبناء عليه لا يمكن إثبات التكليف لبقية الأجزاء ، فلم تكن البقية مصداقا للمأمور به حتى يكون الإتيان بها مجزيا عنه ( 1 ) . فإنه يقال : ليس معنى رفع الجزئية في حال النسيان هو أن الجزء الثابت بالأدلة الأولية جدا مرفوع بحديث الرفع جدا ، فإنه من قبيل النسخ الممتنع ، بل الرفع رفع بحسب الإرادة الاستعمالية ، وكاشف عن سلب الإرادة الجدية من رأس . وإن شئت قلت : إن الرفع رفع بحسب التعميم القانوني ، لا الحكم الواقعي ، كما أن الحال كذلك في جميع الأدلة الثانوية الحاكمة على الأدلة الأولية ، فحديث الرفع يكشف عن أن الأمر المتعلق بالمركب التام صورة المطلق لحال الذكر والنسيان لا يكون متعلقا إلا بالمركب الناقص في حق الناسي ( 2 ) .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 226 . ( 2 ) وبه يدفع ما قد يقال : إن غاية ما يقتضي الحديث إنما هو رفع إبقاء الأمر الفعلي والجزئية الفعلية حال النسيان ، الملازم - بمقتضى الارتباطية - لسقوط التكليف عن البقية ما دام النسيان ، وأما اقتضاؤه لسقوط المنسي عن الجزئية والشرطية - في حال النسيان - لطبيعة الصلاة المأمور بها رأسا ، على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في حال النسيان بالبقية ، ويقتضي الأمر بإتيانها ، فلا ، بداهة عدم تكفل الحديث لإثبات الوضع والتكليف ، لأن شأنه هو الرفع محضا ( أ ) انتهى . ضرورة أن حديث الرفع لا يتكفل الوضع على ما قررنا ( ب ) بل يكشف عن عدم الجزئية والشرطية لحال النسيان من أول الأمر ، ومعه لا معنى لرفع التكليف عن البقية ، بل الرفع بما ذكره يرجع إلى النسخ المستحيل والبداء المحال ، كما يظهر بالتأمل .