السيد الخميني
343
أنوار الهداية
والأصل يقتضي البراءة . وكون المأمور به هو صرف الطبيعة التامة في مجموع الوقت وكفاية التمكن فيه في الجملة حق لو لم يأت بالمأمور به رأسا ، وأما لو أتى به بعد سقوط التكليف عن الجزء ، فتوجه التكليف إليه وتجديد داعوية أخرى بالنسبة إلى البقية مشكوك فيهما ويجري فيه البراءة ، كما أن التمسك باستصحاب التكليف الثابت في أول الوقت بعد سقوط التكليف عن المركب التام كما ترى . فتحصل مما ذكرنا : أن الأصل العقلي في الجزء المنسي يقتضي البراءة ، إلا على مسلك من ذهب إلى أن التكليف بالنسبة إلى الناسي وغيره سواء إلا في المعذورية العقلية ، وهي لا تقتضي سقوط التكليف . المقام الثاني مقتضى الأصل الشرعي عند الشك في المقام فالتحقيق : أن التمسك بحديث الرفع لرفع الجزئية في حال النسيان - ولو نسيان الموضوع مما لا مانع منه ، وتصير نتيجة الأدلة الأولية - على فرض إطلاقها لحال النسيان - وحديث الرفع الحاكم عليها الدال على أن الجزء مرفوع في حال النسيان ، أن المأمور به في حال النسيان هو البقية ( 1 ) .
--> ( 1 ) وتقريبه أن يقال : لا إشكال في أن النسيان إنما يتعلق بطبيعة الجزء لا بوجودها الخارجي ، ويصير النسيان للطبيعة منشأ لعدم الإيجاد ، فرفع النسيان يقتضي رفع جميع الآثار بعد إرجاعه إلى رفع ما يكون النسيان منشأ للابتلاء به ، إما لكونه منسيا ، أو لكون النسيان موجبا له :