السيد الخميني

337

أنوار الهداية

كذلك ، ضرورة أن الساهي عن جزء من المركب والغافل عنه لا يكون محركه وباعثه نحو المركب الناقص إلا قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) مثلا ، كما أن العالم العامد ينبعث ويتحرك نحو التام منه ، فإذا فرض أن المركب التام ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى العامد ، والمركب الناقص ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى الساهي الغافل ، ويكون باعثهما نحو ما هو المطلوب منهما هو الخطابات المتعلقة بالطبائع ، فلا معنى لاختصاص كل منهما بخطاب . وبعبارة أخرى : ليس الغرض من الخطاب إلا صيرورته وسيلة إلى تحريك المكلف نحو ما هو المطلوب ، أو صيرورته متمكنا من العبودية لو فرض أن في نفس تعلق الأوامر بالمأمور بها ملاكا واقتضاء ، من جهة عدم حصول كمالات المكلف إلا بالإتيان على نعت العبودية ، وهو لا يحصل إلا بالأمر ، وعلى أي حال تكون الخطابات الواقعية المتعلقة بالطبائع محركة للعامد نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركب التام ، وللغافل الساهي نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركب الناقص ، فلا معنى لاختصاص الخطاب بكل منهما . فإذا أتى الساهي بالمركب الناقص ، ثم تنبه وشك في أن الجزء المنسى هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتى تكون صلاته تامة ، أولا حتى تحتاج إلى الإعادة ، يمكن جريان البراءة في حقه لعين ما ذكرنا في

--> ( 1 ) الإسراء : 78 .