السيد الخميني

322

أنوار الهداية

ما ليس بسبب سببا ، ويعطيه وصف السببية ، ف‍ " أنت كظهر أمي " - مثلا - قبل تعلق الجعل به لم يكن سببا للظهار ، وبعد إعطاء السببية به صار سببا له ، فالجعل يتعلق بوصف السببية ، أي صيره الشارع سببا بعدما لم يكن كذلك ، لا أن الجعل تعلق بالسبب ويكون وصف السببية انتزاعيا كما اشتهر بينهم ( 1 ) . وسر هذا الاشتهار مقايسة الأسباب التشريعية بالأسباب التكوينية ، فإن الجعل التكويني إنما يتعلق بوجود السبب جعلا بسيطا ، وسببية السبب غير مجعولة إلا بالعرض ، فالجاعل جعل النار ، لا النار نارا أو مؤثرة وسببا ، ولما كان الأمر في الأسباب التكوينية كذلك صار منشأ للاشتباه في الأسباب التشريعية ، واشتهر أن الجعل إنما يتعلق بالسبب لا بالسببية . مع أن الأمر في التشريع ليس كذلك ، فإن لفظة " أنت كظهر أمي " - مثلا - ليست متعلقة للجعل التشريعي ، لا مفرداتها ولا جملتها التركيبية ، بل هي موضوعة بالوضع اللغوي ، لكنها لم تكن قبل اعتبار الشارع وجعله مؤثرة في الافتراق بين الزوجين ، فأعطاها الشارع وصف السببية بالمعنى الذي ذكرنا . فالمجعول هو سببية تلك اللفظة بما لها من المعنى الإنشائي ، لا ذات السبب ، أي ذات تلك اللفظة التي تكون مجعولة بالجعل اللغوي ، وكذا الأمر في مطلق الأمور الاعتبارية العقلائية والشرعية ، ولا إشكال في جواز جعل

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 394 .