السيد الخميني

323

أنوار الهداية

السببية الاعتبارية ، لعدم التأثير والتأثر الحقيقي ، بل السببية في عالم التشريع عبارة عن كون السبب موضوعا لاعتبار الشارع المقنن ، وصيرورته كذلك يكون نافذا في أمته وتابعيه ، وذلك واضح عند التأمل في موارد المجعولات الشرعية والعقلائية . إذا عرفت ذلك ، فغاية ما يمكن أن يقال في جريان البراءة الشرعية : إن السببية والتسبب إذا كانتا شرعيتين ، فتردد الأمر بين الأقل والأكثر ، فأتى المكلف بالأقل ، يصير الشك في تحقق المسبب مسببا عن الشك في دخالة الجزء أو الشرط المشكوك فيهما ، فجريان حديث الرفع في السبب يرفع الشك عن المسبب ، فيحكم بتحققه ، لوجود الأقل وجدانا ، ورفع الزيادة بالحديث ، فيرفع الشك عن تحقق السبب ، فيحكم بأنه موجود ، وليست السببية عقلية حتى يكون من الأصل المثبت . وفيه : أن السببية وإن كانت شرعية ، ولكن الشك في تحقق المسبب ناش عن كون الأقل تمام السبب وتمام المؤثر ، ورفع الزيادة لا يثبت كونه كذلك إلا بالأصل المثبت . وليس عدم دخالة الزيادة وحصول الأقل سببا بنحو التركيب ، حتى يقال : إن الموضوعات المركبة مما يمكن تحصيلها بالأصل والوجدان ، فيحكم بحصول السبب وترتب المسبب عليه ، لأنه شرعي لا عقلي ، ضرورة أنه مع سببية الأقل لا تكون الزيادة - وجودا وعدما - دخيلة في حصول المسبب ، وإنما الأقل هو تمام السبب ، فلابد من إثبات سببية الناقص وأن الأقل هو تمام