السيد الخميني
317
أنوار الهداية
الأمر الأول في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأسباب والمحصلات ( 1 ) أما العقليات والعاديات منها فلا مجال لجريان البراءة فيها ، لأن المأمور به
--> ( 1 ) ومحط البحث في المقام هو العلم بتعلق الأمر بطبيعة ، ولا يكون في محط الأمر ومتعلقه شك بين الأقل والأكثر ، وإنما الشك في أسبابه ومحصلاته . فلو علمنا باشتراط الصلاة بالطهر ، وشككنا في حصوله بالمسحتين والغسلتين مطلقا ، أو مع شرط أو كيفية خاصة ، لكان الأمر في المحصل دائرا بين الأقل والأكثر لا في المحصل - بالفتح - ومعه لا إشكال في عدم جريان البراءة ، من غير فرق بين كون العنوان البسيط - الذي هو المأمور به - ذا مراتب متفاوتة متدرج الحصول ، وبين كونه دفعي الحصول . فلو قلنا بحصول الطهارة في الغسل تدريجا ، لكن شككنا في أن هذه الحقيقة المتدرجة الوجود هل تحصل بمطلق الغسل ، أو يشرط بأمر آخر كقصد الوجه - مثلا - أو تقديم بعض الأجزاء على البعض ، فلا إشكال في الاشتغال . فما في تقريرات بعض المحققين من التفصيل ( أ ) خلط وخروج عن محط النزاع على فرض ، وهو فرض الشك في المأمور به بين الأقل والأكثر ، وخلاف التحقيق على فرض آخر ، وهو فرض معلومية المأمور به والشك في محصله . كما أن تفصيله الآخر ( ب ) - وهو التفصيل بين كون العلم الإجمالي مقتضيا أو علة تامة - في غير محله ، لأن الاشتغال اليقيني بعنوان معلوم بالتفصيل يقتضي البراءة اليقينية ، وليس المقام من قبيل العلم الإجمالي في المأمور به حتى يأتي فيه ما ذكر ، والعلم الإجمالي في المحصل عين الشك في البراءة ، لا الشك في مقدار الاشتغال ، فراجع كلامه . [ منه قدس سره ] ( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 401 - 402 . ( ب ) نفس المصدر السابق : 402 سطر 10 - 20 .