السيد الخميني
318
أنوار الهداية
فيها مبين ، والشك إنما هو في حصوله وامتثاله ، كما لو أمر المولى بقتل زيد وتردد سببه بين ضربة أو ضربتين ، أو أمر بتنظيف البيت وتردد حصوله بين كنسها أو هو مع رش الماء ، فالاشتغال اليقيني لابدله من البراءة اليقينية . وأما ما وقع في تقريرات بعض أعاظم العصر - من أن المجعول الشرعي فيها ليس إلا المسبب ( 1 ) - فهو منظور فيه ، فإن المسببات العقلية والعادية كأسبابها ليست تحت الجعل التشريعي ، نعم قد يتعلق الأمر بتحصيلها كما أشرنا إليه . وكيف كان فلا إشكال في وجوب الاحتياط فيها ، وعدم جريان البراءة شرعا أو عقلا . وأما الشرعيات منها فقد يقال بجريان البراءة الشرعية فيها ، وتوضيحه يحتاج إلى بيان كيفية جعل الأسباب والمسببات الشرعية ، فنقول : لا إشكال في أن السببية والمسببية في الشرعيات والأمور الاعتبارية العقلائية ، ليست بمعنى كون الأسباب مؤثرات حقيقية في المسببات ، بحيث قبل تحقق السبب لم يكن المسبب في عالم التكوين ، وبعده وجد في عالم التكوين شئ هو المسبب ، وهذا واضح . وليست - أيضا - بمعنى تأثير الأسباب في إيجاد المسببات في عالم الاعتبار ، لا اعتبار العقلاء ولا اعتبار الموجد للسبب ، وذلك لأن اعتبار العقلاء أمر قائم بأنفسهم وله أسباب خاصة ، وليس جعل المنشئ للسبب مؤثرا في
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 144 .