السيد الخميني

300

أنوار الهداية

ولا يخفى على المتأمل أن ما ذكرنا هو الموافق تقريبا لما أفاده الشيخ - رحمه الله - بتقريب وتوضيح مناج ضرورة أن قوله : - فاللطف إما هو المأمور به حقيقة ، أو غرض للأمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ، وقوله قبيل ذلك : كما إذا أمر بمعجون ، وعلم أن المقصود منه إسهال الصفراء ، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة ، أو علم أنه الغرض من المأمور به ( 1 ) - ظاهر بل كالنص في أن ما هو المأمور به في الشق الأول هو الغرض من الأمر في الشق الثاني . وبذلك ظهر فساد ما زعم بعض أعاظم العصر : أن مراده لا يكون مصلحة الحكم وملاكه ، بل المراد منه التعبد بالأمر وقصد امتثاله ، ثم فصل في أطراف هذا الاشتباه تفصيلا وتطويلا لا يخلو من غرابة ( 2 ) ، وسيأتي - إن شاء الله - التعرض لبعض كلامه . وكيف كان ، فالجواب عن الأول : أما أولا : أن مسألة كون الأوامر والنواهي تابعة لمصالح ومفاسد في المأمور بها والمنهي عنها شعبة من المسألة الكلامية المعروفة : من أنه تعالى يفعل لغرض ، ويمتنع عليه تعالى الإرادة الجزافية ، للزوم العبث في فعله والظلم على العباد في تكليفه ، فالأوامر والنواهي لكونها من الأفعال الاختيارية لله - تعالى - لابد لها من غرض وغاية ، في مقابل الأشاعرة النافين للأغراض

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 273 سطر 15 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 171 .