السيد الخميني
301
أنوار الهداية
والغايات في مطلق أفعاله . وأمثال هذه الأدلة الكلامية لا تثبت دعوى كون الأوامر النفسية متعلقة بتلك العناوين والمصالح ، كما لا تثبت كون المصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، لإمكان أن يكون الغرض في نفس الأمر ، أو تكون تلك المتعلقات في ظاهر الشرع محبوبات ذاتية من قبيل نفس الأغراض ، أو الغرض منها أمر آخر لا نعلمه . وبالجملة : هذه الأدلة - على فرض تماميتها - لا تدل على تعلق الأوامر بالمصالح والألطاف . وأما ثانيا : إن تعلق الأوامر بتلك المصالح النفس الأمرية محال عليه تعالى ، للزوم اللغوية والعبث عليه ، فإن تعلق الأوامر بالمتعلقات إنما يكون للبعث والحث والإغراء نحوها ، فلابد وأن تكون تلك الأوامر مما يمكن أن تكون باعثة نحوها ، ولا يعقل أن تكون الأوامر النفس الأمرية الغير الواصلة إلى المكلفين متعلقة بعناوين واقعية مجهولة لديهم ، باعثة نحوها ، فتعلقها بها لا يكون إلا لغوا ممتنعا عليه تعالى . ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الثاني أيضا ، فإن ما قام به الدليل الكلامي إنما هو امتناع خلو فعله - تعالى - عن الغرض ، وأما كون الغرض قائما بأي شئ فلا دلالة عليه ، واحتمال كون الغرض في نفس الأمر أو المأمور به - بمعنى كونه محبوبا بالذات ، من غير أن يكون محصلا للغرض وخارجا عنه - ينفي الاشتغال ، ويصير من قبيل