السيد الخميني
299
أنوار الهداية
العباد بكيفية تحصيل متعلقات الأوامر الواقعية ، ولو اطلع العقل على تلك المصالح وهذه المحصلات لحكم بلزوم إتيانها ، فالمصالح والألطاف هي المأمور بها بالأمر النفسي ، ومتعلقات التكاليف في ظاهر الشرع هي المحصلات ، وأوامرها إرشادية مقدمية ، وصوم أنه مع الشك في المحصل يكون الاحتياط محكما . وإما تكون تلك المصالح والألطاف من قبيل الأغراض الداعية إلى الأوامر ، ولا يحرز الغرض إلا بإتيان الأكثر . وإن شئت قلت : إن تحصيل الغرض علة تامة لتعلق التكليف بتلك المتعلقات ، والأشياء ذوات العلل كما لا يمكن وجودها إلا بعللها لا يمكن انعدامها إلا بانعدامها ، فلابد في سقوط الأوامر من سقوط الأغراض الداعية إليها ، فلابد في إحراز سقوطها من إحراز حصولها ، فمع إتيان الأقل يشك في إحراز المصالح ، فيشك في سقوط الأوامر ، فمع العلم بالثبوت لابد من العلم بالسقوط ، وهو لا يحصل إلا بإتيان الأكثر . والفرق بين الأول والثاني مما لا يكاد يخفى ، فإن محصل الأول : أن المأمور بها بالأوامر النفسية هي المصالح والألطاف ، ومحصل الثاني : أن الأوامر النفسية هي التي تعلقت بالمتعلقات في ظاهر الشرع ، لكنها لأجل ترتب آثار وحصول مصالح وألطاف ، فما لم تحصل تلك الأغراض لا تسقط الأوامر . وهذا الثاني هو الموافق لما في الكفاية ، لكن العلامة الأنصاري قرر الإشكال بكلا التقريرين .