السيد الخميني

296

أنوار الهداية

وفيه : أن الأقل لا يكون واجبا مستقلا ، بل هو واجب بعين وجوب المركب ، بمعنى أن الوجوب المتعلق به يكون حجة على الأقل بلا إشكال وريب ، فحينئذ نقول : ما قامت الحجة عليه - وهو الأقل - يكون المكلف آتيا به ، وما تركه لم تقم الحجة عليه ، وليست نسبة الأجزاء إلى المركب نسبة المحصل إلى المتحصل منه ، بل المركب عين الأجزاء ، وقيام الحجة عليه عين قيام الحجة عليها فيما كانت الأجزاء معلومة . وبالجملة : لا يعقل داعوية الأمر بالمركب بالنسبة إلى أجزائه مرتين ، فالمكلف إذا جد جهده في الفحص عن أجزاء المركب ، وأتى بما هو معلوم وترك ما هو مشكوك فيه ، يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان . وإن شئت قلت : بعد الإتيان بالأقل لا يكون الأمر داعيا إليه ، وما لم يأت به يكون مشكوكا فيه ، فلا دعوة للأمر بالنسبة إليه رأسا . الإشكال الخامس : ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - : وهو دعوى تحقق العلم الإجمالي وامتناع الانحلال : إما للزوم الخلف ، وتقريره : أن تنجز التكليف مع تعلقه بالأكثر لابد وأن يكون مفروضا حتى لزم الأقل فعلا على أي تقدير إما لنفسه أو لغيره ، لأنه مع عدم مفروضية تنجزه لا يعقل العلم بفعلية التكليف بالنسبة إلى الأقل على أي تقدير ، فإن أحد التقديرين كونه مقدمة للأكثر ، فلو لزم من فعلية التكليف بالأقل عدم تنجز الأكثر كان خلف الفرض . سطر 11 - 17 .