السيد الخميني

282

أنوار الهداية

المتعلق به إنما يكون داعيا إليها ، إذا قامت الحجة على كون المركب متركبا من الأجزاء الكذائية ومنحلا إليها ، وأما مع عدم قيام الحجة عليه فلا يمكن أن يكون الأمر به حجة عليها وداعيا إليها ، فمع الشك في جزئية شئ للمركب لا يكون الأمر المتعلق به حجة عليه ، ضرورة أن تمامية الحجة إنما تكون بالعلم ، والعلم بتعلق الأمر بالمركب إنما يكون حجة على الأجزاء التي علم بتركب المركب منها ، لما عرفت من أن سر داعوية الأمر المتعلق به للأجزاء ليس إلا كونه منحلا إليها ومتركبا منها ، فمع الشك في دخالة شئ في المركب واعتباره فيه عند ترتيب أجزائه ، لا يكون الأمر بالمركب حجة عليه . فتحصل مما ذكرنا : أن الأصل العقلي في باب الأقل والأكثر الارتباطيين هو البراءة ، فإذا اجتهد العبد في تحصيل العلم بأجزاء المركب ، وبذل جهده في التفحص عن الأدلة بمقدار ميسوره ، وقامت الحجة على عدة أجزاء للمركب ، وعلم أن المولى قد أخذها فيه قطعا ، وشك في اعتبار شئ آخر جزء ، فأتى بما قامت الحجة عليه ، وترك غيرها مما هو مشكوك فيه ، لا يعد عاصيا ، ويكون العقاب على تركه بلا بيان ولا برهان . الإشكالات على جريان البراءة في المقام نعم هاهنا إشكالات لابد من التفصي عنها لتحقيق المقام : الأول : أن العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر حجة على التكليف ومنجز له ، ولابد من الاحتياط بإتيان الجزء المشكوك فيه ، ولا ينحل هذا العلم