السيد الخميني

278

أنوار الهداية

الظهر والعصر مترتبين بحسب الواقع ، وإما لا تكون قبلة فلا يتحقق ظهر ولا عصر ، ولا ترتيب بينهما حتى يقال : إنه موافقة إجمالية ، والعلم بحصول الترتيب بين الظهر والعصر حين الإتيان بهما لا يمكن على أي حال ، سواء أتى بجميع محتملات الظهر قبل العصر أو لا . ولا يصغى إلى ما ادعى - رحمه الله - من أن ذلك إنما هو من جهة الجهل بالقبلة لا الجهل بالترتيب ، ضرورة أن الترتيب إذا كان بين الظهر والعصر الواقعيين يكون مجهولا عند الإتيان بكل عصر ، فإنه لا يعلم المكلف عند الإتيان به أنها صلاة واقعية عقيب الظهر ، بل يعلم إجمالا أنها إما صلاة واقعية مترتبة على الظهر ، وإما ليست بصلاة ، وهذا العلم حاصل عينا فيما إذا أتى بكل ظهر وعصر مترتبين إلى كل جهة ، فإنه يعلم بأن العصر إما صلاة واقعية مترتبة على الظهر ، وإما ليس بصلاة ، وهذا من الوضوح بمكان . دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين قوله : المقام الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . . . إلخ ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 227 . واعلم أن الفرق بين الأقل والأكثر الاستقلاليين والارتباطيين ظاهر ، والفرق بينهما إنما هو قبل تعلق التكليف وفي مرتبة الغرض القائم بالموضوع ، فما قد يقال : - إن الفرق إنما هو بوحدة التكليف وكثرته ( أ ) - غير وجيه ، إلا أن يراد بيان فرق آخر غير مربوط بموضوع الأقل والأكثر . ثم إن محط البحث متقوم بأخذ الأقل لا بشرط ، وإلا يرجع إلى المتباينين . وقد يتوهم