السيد الخميني
277
أنوار الهداية
من ترتب الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي ( 1 ) وأن فيما نحن فيه جهتين : إحداهما : إحراز القبلة ، فهو مما لا يمكن على الفرض ، والأخرى : إحراز الترتيب بين الظهر والعصر ، وهو بمكان من الإمكان ، وذلك بإتيان جميع محتملات الظهر ، ثم الاشتغال بالعصر ، وعدم العلم حين إتيان كل عصر بأنه صلاة صحيحة واقعة عقيب الظهر إنما هو للجهل بالقبلة ، لا الجهل بالترتيب ، وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي في شرط لعدم إمكانه لا يوجب سقوطه في سائر الشروط مع الإمكان . هذا حاصل ما ذكره . وفيه منع كبرى وصغرى : أما ممنوعية الكبرى : فقد مر ذكره ( 2 ) من عدم طولية الامتثال الإجمالي بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي ، فيجوز الاحتياط مع التمكن من الاجتهاد والتقليد ، ويجوز الجمع بين المحتملات مع التمكن من العلم ، ما لم ينجر إلى اللعب بأمر المولى ، ويكون فيه غرض عقلائي ، والشاهد عليه حكم العقل والعقلاء . وأما ممنوعية الصغرى : فلأن الإتيان بكل ظهر وعصر مترتبين إلى كل جهة ، مما يكون فيه موافقة تفصيلية على تقدير ، وعدم الموافقة رأسا بالنسبة إلي الظهر والعصر على تقدير آخر ، وليس الأمر دائرا بين الموافقة الإجمالية والتفصيلية حتى يقال : إنهما مترتبتان ، فإن كل جهة إما تكون قبلة ، فيكون
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 72 . ( 2 ) انظر الجزء الأول صفحة : 182 .