السيد الخميني

263

أنوار الهداية

والوفاء بالعقود ( 1 ) أو المراد منها قاعدة السلطنة على الأموال ؟ فعلى الأول لا معنى لجريانها في فعل نفسه . وأما قاعدة التجاوز والفراغ فلا تجريان قبل العمل . وأما العمومات فلا يجوز التمسك بها ولو في الشبهة البدوية ، فإنها مخصصة بالنسبة إلى بيع الخمر وأشباهه ، فلا يجوز التمسك بها في الشبهة المصداقية . ومنه يتضح حال قاعدة السلطنة ، فإنها أيضا مخصصة ، وتكون الشبهة مصداقية . فعدم جواز بيع أحد الإناءين المشتبهين ليس لأجل العلم الإجمالي ، بل لو كانت الشبهة بدوية - أيضا - لما حكمنا بالصحة ، لعدم الدليل عليها ، ويكفي في الحكم بالفساد عدم ثبوت الصحة . وثانيا : أن ما ذكره - من أن المجعول الشرعي ليس إلا حكما واحدا ، غايته أنه قبل البيع يعبر عنه بعدم السلطنة وبعده يعبر عنه بالفساد - مما لا محصل له ، لأن قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية أو شرعية موضوعها الناس ومحمولها كونهم مسلطين ، ويكون اتصاف الناس بالسلطنة في سلسلة علل المعاملات والمعاقدات ، والصحة والفساد مما تتصف بهما المعاملات ، لأجل حصول النقل والانتقال الواقعيين ، والتأثير والتأثر النفس الأمريين ، فهما واقعان في سلسلة معاليلها ، فهما مختلفان موضوعا ومحمولا وموردا ، فأين أحدهما من الآخر ، حتى يقال : إن المجعول شئ واحد يختلف اسمه باختلاف الاعتبار ؟ !

--> ( 1 ) المائدة : 1 .