السيد الخميني
262
أنوار الهداية
بفساد بيع أحد الإناءين ، للشك في وقوعه على الخمر ، فتجري فيه أصالة الصحة ، ولا يعارضها أصالة الصحة في بيع الآخر ، لأن المفروض عدم وقوعه عليه ، فلا موضوع لأصالة الصحة فيه . قلت : لاوقع لهذا الإشكال ، فإن الخمر تمام الموضوع لعدم السلطنة على بيعه ، وعدم السلطنة عليه يلازم الفساد ، بل عينه ، لأنه ليس المجعول الشرعي إلا حكما واحدا ، غايته أنه قبل البيع يعبر عنه بعدم السلطنة ، وبعده يعبر عنه بالفساد ، فعدم السلطنة عليه عبارة أخرى عن فساده ، والسلطنة عليه عبارة أخرى عن صحته ، فأصالة الصحة في بيع كل منهما تجري قبل صدور البيع وتسقط بالمعارضة . وبالجملة : لا إشكال في أن عدم السلطنة على بيع الخمر وفساده من الآثار المترتبة على نفس المعلوم بالإجمال ، وقد عرفت أن كل ما للمعلوم بالإجمال من الأحكام وضعا أو تكليفا يجب ترتبه على كل من الأطراف ( 1 ) انتهى . وفيه أولا : أنه لم يتضح مراده من أصالة الصحة ، هل هي عبارة عن أصالة الصحة المعروفة الجارية في فعل الغير - التي يدل على اعتبارها بناء العقلاء على الأقوى ، أو الإجماع على ما قيل ( 2 ) وقواه هذا المحقق في مبحثها ( 3 ) - أو المراد منها قاعدة الفراغ أو التجاوز ، أو المراد منها عمومات حل البيع ( 4 )
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 68 . ( 2 ) فرائد الأصول : 416 سطر 6 - 9 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 654 . ( 4 ) البقرة : 275 .