السيد الخميني
256
أنوار الهداية
وجه ، لكنه معلوم البطلان . واختار بعض مشايخ العصر - رحمه الله - وجوب الاجتناب عنه ، وجعل المسألة مبتنية على أمر يشبه بالأكل من القفا ، قال - رحمه الله - ما محصله : إن الأقوى وجوب الاجتناب ، ويتضح وجهه بتمهيد مقدمة : هي أنه لو دار الأمر بين شرطية أحد الشيئين ومانعية الآخر ، فتارة كانا من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كما إذا شك في أن الجهر بالقراءة شرط في الصلاة ، أو أن الإخفات بها مانع ، لعدم الواسطة بينهما ، لعدم إمكان خلو القراءة عن الوصفين ، وأخرى يكون واسطة بينهما ، كما إذا شك في أن السورة بشرط الوحدة شرط في الصلاة ، أو أن القران مانع ، فتكون الصلاة بلا سورة واسطة بينهما . لا إشكال في جريان البراءة عن الشرطية المشكوك فيها في القسم الثاني ، لرجوع الشك فيه إلى الأقل والأكثر ، لأن شرطية السورة بقيد الوحدة تقتضي بطلان الصلاة بلا سورة ، ومانعية القران لا تقتضي ذلك ، فتجري البراءة بالنسبة إلى الأثر الزائد ، ويعمه حديث الرفع . وبعبارة أخرى : يعلم تفصيلا بأن القران مبطل ، إما لفقد الشرط ، أو لوجود المانع ، ويشك في بطلان الصلاة بلا سورة ، للشك في الشرطية ، فتجري فيه البراءة . وأما القسم الأول فالشك فيه يرجع إلى المتباينين ، لاشتراك الشرطية والمانعية في الآثار ، وليس للشرطية أثر زائد ، إذ كما أن شرطية الجهر تقتضي