السيد الخميني

257

أنوار الهداية

البطلان عند الإخفات ، كذلك مانعية الإخفات تقتضي ذلك عنده ، فلافرق بين الشرطية والمانعية في عالم الجعل والثبوت في الأثر . نعم هما يفترقان عند الشك ، لأن الشرط لابد من إحرازه ، ولا يكفي الشك في وجوده ، بخلاف المانع ، فإنه لا يلزم إحراز عدمه بناء على جريان أصالة عدم المانع . ففي المثال لو شك المأموم في أن الإمام أجهر بالقراءة أو أخفت بها ، فبناء على المانعية يجري الأصل ويتم صلاته معه ، بناء على شرطية الجهر ليس له الإتمام معه ، لعدم إحراز ما هو الشرط في صحة صلاته ، فلزوم إحراز الشرط إنما هو من آثار نفس الشك في الشرطية ، لاجعل الشرطية . وحينئذ يقع الكلام في أن هذا المقدار من الأثر الذي اقتضاه الشك لا الجعل مما تجري فيه البراءة ويعمه حديث الرفع أو لا ؟ بأن يقال : يلزم من جعل الشرطية ضيق وكلفة ، للزوم إحراز الشرط ، بخلاف جعل المانعية ، ففي رفع الشرطية توسعة ومنة . وفيه : أنه يعتبر في الرفع - مضافا إلى ذلك - أن يكون المرفوع من المجعولات الشرعية ولو تبعا ، وخصوصية لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعية ولا من لوازمها ، بل هي من الآثار المترتبة على الشك فيما هو المجعول الشرعي ، ومثل هذه الخصوصية لا يعمها حديث الرفع . إذا عرفت ذلك فنقول : إن الوجهين اللذين ذكرناهما في نجاسة الملاقي يشتركان في الأثر ، لأنه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس على كل تقدير ،