السيد الخميني
231
أنوار الهداية
وبهذا يتضح الضابط في الشبهة الغير المحصورة ، وهو أن الكثرة تكون بمثابة لا يعتنى العقلاء باحتمال كون الواقع في بعض الأطراف في مقابل البقية ، لضعف الاحتمال الحاصل لأجل الكثرة ( 1 ) .
--> ( 1 ) ويمكن الاستدلال على المطلوب بطوائف من الروايات : منها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ) ( أ ) فهي ظاهرة في خصوص العلم الإجمالي كما قررنا سابقا ( ب ) خرج منها الشبهة المحصورة إما بالإجماع أو العقل ، وبقيت الشبهة الغير المحصورة . وتوهم ندرة الغير المحصورة في غاية السقوط ، ضرورة أن غالب الشبهات غير محصورة ، وقد تتفق المحصورة لبعض المكلفين . ومنها : الروايات الواردة في باب الجبن ، كمرسلة معاوية بن عمار عن أبي جعفر ، وفيها : ( سأخبرك عن الجبن وغيره : كل شئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه ) ( ج ) وقريب منها رواية عبد الله بن سليمان ( د ) . ومصب هذه الروايات هو الشبهة الغير المحصورة ، كما تشهد به رواية أبي الجارود ، قال : ( سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر ، وبع ، وكل ، والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون ، هذه البربر وهذه السودان ) ( ه ) ؟ ! وأورد عليها الشيخ الأعظم : باحتمال أن المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، فيكون خارجا عن المدعي ، وأما قوله : ( ما أظن كلهم يسمون ) فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، إلا أن يقال : إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي ، فلا مسوغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة . ثم أمر بالتأمل ( و ) . وأنت خبير بأن احتماله الأول في غاية البعد عن مساق الرواية ، خصوصا مع ذيلها مما هو