السيد الخميني
196
أنوار الهداية
بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه : أما أولا : فلأن جريان استصحاب الطهارة أو النجاسة في كل واحد من الإناءين لا ينافي الإحراز الوجداني ، وليس لمجموعهما أصل حتى يكون منافيا للعلم التفصيلي ، بل المنافاة بين جريان كليهما مع العلم الإجمالي ، أي يعلم بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع ، وهو عين المحذور في مورد النقض ، أي التفكيك بين المتلازمين . وبعبارة أخرى : إن استصحاب نجاسة أحد الإناءين لا يصادم العلم ، وكذا استصحاب نجاسة الآخر ، وليس استصحاب آخر مصادم له ، نعم جريانهما مخالف للعلم الإجمالي ، فيعلم مخالفة أحدهما للواقع ، كما أن استصحاب طهارة البدن من الماء المردد غير مناف للعلم ، واستصحاب الحدث كذلك ، لكن جريانهما مناف للعلم الإجمالي ، فيعلم كذب أحدهما . فما هو ملاك الجريان واللا جريان في كليهما واحد ، ومجرد توافق الاستصحابين في المفاد لا يوجب الفرق . مع أن توافقهما فيه - أيضا - ممنوع ، فإن مفاد أحدهما نجاسة أحد الإناءين ومفاد الآخر نجاسة الإناء الآخر ، وإنما توافقهما نوعي ، ومورد الموافقة ليس مجرى الأصل ، وما هو مجراه وهو النجاسة الشخصية لا يكون موافق المضمون مع صاحبه بحيث ينافي العلم التفصيلي .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 693 وما بعدها .