السيد الخميني

197

أنوار الهداية

وأما ثانيا : فلأنه يلزم مما ادعى التفصيل في جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي بين موارد يكون الأصلان فيها متوافقي المضمون - كالمثالين المتقدمين - وبين ما لا يكون كذلك ، كما لو علم بوجوب صلاة الجمعة وحرمة شرب التتن سابقا ، وعلم انتقاض أحدهما ، فجريان الاستصحابين فيهما على ما ذكره مما لا مانع منه ، لأنهما غير متوافقي المضمون ، مع أنه لم يفصل بين الاستصحابات . في شمول أدلة الترخيص لبعض أطراف المعلوم بالإجمال ثم بعدما علمت أن الإذن في بعض الأطراف مما لا محذور فيه ، ولا ينافي فعلية المعلوم في البين ، يقع الكلام في إمكان استفادة الترخيص في بعضها من الأدلة العامة بعد عدم دليل خاص في البين . وما قيل في المقام وجوه مذكورة في مسفورات ( 1 ) المشايخ - رحمهم الله - مع أجوبتها : الوجه الأول : منها : أن يقال إن أدلة الترخيص وإن لم تدل على الترخيص في الواحد الغير المعين ، إلا أنه يمكن استكشافه من الدليل اللفظي بضميمة حكم العقل ، بأن يقال : إن مقتضى إطلاق المادة في الأدلة المرخصة هو وجود الملاك في

--> ( 1 ) سفر الكتاب يسفره سفرا : أي كتبه ، فهو مسفور . لسان العرب 4 : 370 سفر .