السيد الخميني

162

أنوار الهداية

حجة على أحدهما ، فليس للمولى المؤاخذة على ترك البقية بعد الإتيان بواحد منهما ( 1 ) . كما أنه لا يبعد جريان البراءة الشرعية - أيضا - عن تعيينية الوجوب . ولا يصغى إلى ما قيل : من أن وصف التعيينية ليس وجوديا قابلا للرفع ( 2 ) للمنع عن كونه عدميا ، فإنه ينتزع من تمركز الإرادة والإيجاب في شئ معين ، ولازمه عدم الاكتفاء بغيره عنه . مضافا إلى منع تقوم جريان حديث الرفع بكون الشئ وجوديا ، وما ذكر في الضابط فيه ليس بشئ ( 3 ) . النحو الثالث : بقي الكلام في الوجه الثالث من وجوه الشك في التعيين والتخيير : وهو ما إذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين ، وعلم - أيضا - بأن الشئ الآخر مسقط للتكليف به ، ولكن شك في أن إسقاطه له لكونه عدلا له أو لكونه مفوتا لموضوعه ، سواء كان إسقاطه من حيث كون عدمه شرطا لملاك الواجب ، ويكون هو بالنسبة إليه مشروطا ، أو كان إسقاطه من حيث كونه مانعا عن استيفاء الملاك مع بقائه على ما هو عليه .

--> ( 1 ) إلا أن يقال : إن التكليف المتعلق بكل طرف لا يجوز تركه لأجل الإتيان بالآخر . [ منه قدس سره ] ( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 427 . ( 3 ) نفس المصدر السابق .