السيد الخميني
161
أنوار الهداية
العقل ، ولا عذر للمكلف في ترك التكليف المعلوم وإتيان الفرد المشكوك فيه بتوهم كونه أحد طرفي الواجب التخييري . وهذا هو الأقوى . فتحصل مما ذكرنا : أن الواجب التخييري إن كان من قبيل الواجبات المشروطة ، فالأصل في دوران الأمر بينه وبين الواجب التعييني البراءة ، وإلا فالأصل هو الاشتغال . وأما البراءة الشرعية فالظاهر عدم جريانها ، لأن رفع التعيينية - على فرض إمكانه - لا يثبت كون الفرد المشكوك الوجوب طرفا لمعلوم الوجوب ، حتى يجوز الاكتفاء به عن الفرد المعلوم . النحو الثاني : مما ذكرنا يتضح الأمر في الفرض الآخر من الشك في التعيين والتخيير ، وهو ما إذا علم توجه التكليف بشيئين وشك في التعيين والتخيير ، فإن الأصل فيه - أيضا - البراءة إذا رجع التكليف التخييري إلى الواجبات المشروطة ، والاشتغال على غيره ، وإن كان احتمال البراءة في هذا الفرض أقرب من الفرض السابق ، مع كون الواجب التخييري سنخا آخر من الوجوب ، لإمكان أن يقال : إن أصل تعلق الوجوب بالفردين يقيني قامت الحجة عليه ، وأما كيفية تعلقه بهما - وأنه على سبيل التعيين حتى يجب الإتيان بهما ، أو على سبيل التخيير حتى لا يجب إلا الإتيان بواحد منهما - فغير معلوم ، وليس للمولى حجة على التعيينية ، لأن المردد بين الأمرين لا يكون