السيد الخميني

140

أنوار الهداية

الوجود هو ناقض العدم ، والطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة بالمعنى الحرفي ، وتكون نسبة الأفراد إليه نسبة المحصل إلى المتحصل ، أو نسبة الأمر المنتزع إلى المنشأ للانتزاع . فإذا تعلق الأمر بالطبيعة على نحو صرف الوجود يسقط الأمر بإتيان أول الوجودات ، ولو أوجد المكلف ألف فرد دفعة لا يكون إلا إطاعة واحدة هي إتيان الصرف ، والأفراد مقدمة عقلية له ليست متعلقة للأمر بنفسها ، فوجوده بأول الوجودات ، وعدمه بعدم جميعها ، وليست الكثرة فيه ، بل هي في المحصلات . هذه لوازم تعلق الأمر بالصرف . وأما إذا تعلق النهي بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، يكون المزجور عنه واحدا هو الطبيعة المأخوذة على نحو ما ذكرنا ، ولازمه أن يكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، فإن أتى المكلف بواحد من أفرادها يسقط النهي وتتحقق المعصية ، تأمل . ولو أتى بعدة أفراد لا تكون إلا معصية واحدة هي إتيان الصرف ، وإطاعته إنما تكون بترك جميع الأفراد عقلا . وأما إذا تعلق الأمر أو النهي على نحو الوجود الساري - أي الطبيعة باعتبار السريان - أو بنحو العام الأصولي - أي كل فرد من أفراد الطبيعة - فلازمه إتيان جميع الأفراد في جانب الأمر ، وترك جميعها في طرف النهي ، فينحلان إلى الأوامر والنواهي ، ولكل منهما إطاعات وعصيانات ، وللطبيعة الكذائية وجودات وأعدام . وإذا تعلق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة ، ويكون الأمر باعثا نحو