السيد الخميني

141

أنوار الهداية

الطبيعة - أي إيجادها - والنهي زاجرا عنها ، من غير لحاظ شئ في جانب المأمور به والمنهي عنه إلا نفس الطبيعة ، فلازمه العقلي في جانب الأمر أن يسقط بأول الوجودات ، لتحقق تمام متعلق الأمر ، وهو نفس الطبيعة بلا شرط واعتبار زائد . وإذا ( 1 ) أتى بعدة أفراد دفعة يكون المطلوب كل واحد منها ، ويكون مطيعا بالنسبة إلى كل فرد منها ، فإن الطبيعة تتكثر بتكثر الأفراد ، والأمر قد تعلق بنفس الطبيعة القابلة للكثرة ، وإنما يسقط الأمر بأول الوجودات لا لقصور في ناحية الطبيعة ، بل لقصور مقتضى الأمر . والفرق بين المقام وبين ما إذا تعلق بالصرف : أن الصرف غير قابل للتكرار والتكثر ، وأما نفس الطبيعة فقابلة لهما ، وتكون متكثرة بتكثر الأفراد ، ولازمه انطباق المأمور به على كل واحد منها ، وحصول الإطاعة بكل واحد منها . وإذا أتى المكلف بواحد من الأفراد وترك الباقي يكون مطيعا محضا ، لأن الإتيان بالفرد إتيان بتمام مقتضى الأمر . وأما في جانب النهي ، فالزجر عن الطبيعة والمنع عن تحققها زجر ومنع عن جميع الأفراد عقلا ، لأن كل فرد هو الطبيعة نفسها ، فإذا عصى العبد وأتى بفرد منها لم يسقط النهي ، لأن النهى ليس - طلب الترك ( 2 ) حتى يقال : تحقق مطلوبه ، والعصيان لا يمكن أن يصير مسقطا للأمر ولا للنهي ، وما هو

--> ( 1 ) قد عدلنا عنه في باب الأوامر ، فراجع . [ منه قدس سره ] ( 2 ) هذا حكم عرفي ولو كان النهي طلب الترك ، كما قلنا في غير المقام . [ منه قدس سره ]