السيد الخميني

134

أنوار الهداية

مدعي القطع بخلافه ليس مجازفا . مضافا إلى بعض الأنظار في كلامه . قال ما حاصله : الثاني من الاحتمالات : أن تكون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء ، وفي مقام بيان استحباب العمل ، ويمكن أن يكون ذلك على أحد وجهين : أحدهما : أن تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ وحجيته ، سواء كان واجدا لشرائط الحجية أولا ، كما هو ظاهر الإطلاق ، فيكون مفاد الأخبار مسألة أصولية هي حجية الخبر الضعيف ، ومخصصة لما دل على اعتبار الوثاقة والعدالة في الراوي . إن قلت : إن النسبة بينهما عموم من وجه ، حيث ما دل على اعتبار الشرائط يعم القائم على الوجوب والاستحباب ، وأخبار ( من بلغ ) تعم الواجد للشرائط وغيره ، وتختص بالمستحبات ، فيقع التعارض بينهما . قلت : - مع إمكان أن يقال : إن أخبار ( من بلغ ) ناظرة إلى إلغاء الشرائط ، فتكون حاكمة على ما دل على اعتبارها - إن الترجيح لها ، لعمل المشهور بها . مع أنه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط عليها لم يبق لها مورد ، بخلاف تقديمها عليها ، فإن الواجبات والمحرمات تبقى مشمولة لها ، بل يظهر من الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - اختصاص ما دل على اعتبار الشرائط بالواجبات والمحرمات ، فإن ما دل عليه : إما الإجماع ،

--> ( 1 ) رسالة التسامح في أدلة السنن - ضمن كتاب أوثق الوسائل في شرح الرسائل - : 302 السطر قبل الأخير ، وعنها في فوائد الأصول 3 : 413 وما بعدها .