السيد الخميني

135

أنوار الهداية

وإما آية النبأ ( 1 ) : والإجماع مفقود في المقام ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه . والآية بملاحظة ذيلها من التعليل مختصة بالواجبات والمحرمات . ولكن الإنصاف : أن ما أفاده لا يخلو من ضعف ، فإن الدليل على اعتبار الشرائط لا ينحصر بالإجماع والآية ، بل العمدة هي الأخبار المتضافرة أو المتواترة ، وهي تعم المستحبات . . . إلى أن قال : ولا يبعد أن يكون هذا الوجه أقرب ، كما عليه المشهور ( 2 ) انتهى كلامه . وفيه أولا : أن هذا الاحتمال بعيد غايته عن مساق الأخبار ، فإن لسان إعطاء الحجية هو إلقاء احتمال الخلاف ، وكون المؤدى هو الواقع ، وهو ينافي فرض عدم كون الحديث كما بلغه ، أو فرض عدم صدوره عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلو جمع قائل بين قوله : " خذ معالم دينك من فلان ، وأن ما يؤدي عني فعني يؤدي " ، وبين قوله : " وإن لم يكن المؤدى عني " ، جمع بين المتنافيين ، فلسان أدلة ( من بلغ ) آبية عن جعل الحجية والطريقية . وثانيا : أن جعل أخبار ( من بلغ ) مخصصة أو معارضة لأدلة اعتبار قول الثقة ، في غير موقعه ، لأن أخبار ( من بلغ ) وما دل على الاعتبار - سوى منطوق آية النبأ - متوافقان ، ولا استبعاد في أن يكون خبر الثقة مطلقا حجة ، والخبر مطلقا حجة في المستحبات ، وليس - على الظاهر - في أخبار الاعتبار

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 412 وما بعدها .