السيد الخميني

129

أنوار الهداية

الآخر ، فالأمر الاستحبابي باق على استحبابه ، لأنه مستحب على المنوب عنه ، والأمر الوجوبي باق على توصليته ، لأنه متعلق بالأجير ، فلا ربط لأحدهما بالآخر . إذا عرفت ذلك فالأوامر الاحتياطية فاقدة لكلتا الجهتين : أما الجهة الأولى : - أي كونها عبادية بنفسها - فواضح ، فإنها توصلية ، وإلا يلزم بطلان الاحتياط في التوصليات . وأما الجهة الثانية : فلأن متعلق الأمر بالاحتياط إنما هو العمل مع قيد كونه محتمل الوجوب ، لأنه مأخوذ في موضوعه ، وإلا لم يكن من الاحتياط ، بخلاف الأمر المتعلق بالعمل ، فإنه على فرض وجوده - متعلق بذات العمل ، فلا يتحد المتعلقان ، فلا يكتسب الأمر بالاحتياط العبادية منه . وبالجملة : إن كان إتيان العمل بداعي الاحتمال كافيا في العبادية ، فلا يحتاج إلى أوامر الاحتياط ، وإلا فهي لا توجب عبادية العمل ( 1 ) انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه أولا : أن تعلق الأمرين المستقلين - الوجوبيين ، أو الاستحبابيين ، أو المختلفين - بموضوع واحد ذاتا وجهة مستحيل ، كاجتماع الأمر والنهي في موضوع واحد ، لامن جهة التضاد بين الأحكام ، فإنه لا أصل له ، بل من جهة امتناع تعلق الإرادتين كذلك من شخص واحد على موضوع وا حد .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 403 .