السيد الخميني

130

أنوار الهداية

نعم مع وحدة الإرادة لا مانع من تكرار الأوامر الوجوبية أو الاستحبابية على نعت التأكيد . وثانيا : أن متعلق الأمر النذري غير متعلق الاستحبابي المتعلق بذات الصلاة ، فإن تمام متعلق الأمر النذري هو الوفاء بالنذر ، لا الصلاة أو غيرها ، فعنوان الوفاء بالنذر شئ لامساس له - في عالم متعلقيته للأمر النذري - مع متعلق الأمر الصلاتي ، وإنما يتحد العنوانان في الخارج ، وهو ظرف سقوط الأمر ، لا ثبوته . وبالجملة : ما نحن فيه نظير باب اجتماع الأمر والنهي ، فكما أن الأمر هناك تعلق بعنوان الصلاة ، والنهي تعلق بعنوان الغصب ، ولامساس بين العنوانين في ظرف التعلق وإن اتحدا في الخارج ، فكذلك فيما نحن فيه ، وهذا واضح جدا . وثالثا : على فرض تسليم اتحاد المتعلقين ، فأي دليل على اكتساب الأمر التوصلي وصف التعبدية ، والأمر الاستحبابي وصف الوجوب من صاحبه ، وهل هذا إلا دعوى بلا برهان ؟ ! بل الدليل على بطلانها ، فإن مبادئ الإرادات إذا كانت مختلفة تختلف الإرادات حسب اختلافها ، فإذا صارت الإرادات مختلفة تختلف الأوامر الناشئة منها حسب اختلافها ، فمبادئ الأوامر التوصلية غير مبادئ الأوامر التعبدية ، وكذا مبادئ الأوامر الوجوبية تغاير مبادئ الأوامر الاستحبابية ، فانقلاب أحدها إلى الآخر لا يمكن مع اختلاف مبادئها ، وهي مختلفة ذاتا لا يمكن