السيد الخميني
128
أنوار الهداية
ولقد تصدى بعض مشايخ العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - للجواب عمن تصدى تصحيح العبادات بأوامر الاحتياط ، بما حاصله : أن الأمر بالعمل قد يكون بنفسه عباديا كالأمر بالصلاة ، وقد يكتسب العبادية من أمر آخر ، وشرط اكتساب العبادية أن يكون متعلق الأمر التوصلي والعبادي متحدا ، كنذر صلاة الليل ، فإن النذر يتعلق بذات الصلاة ، ولا يمكن تعلقه بها بما أنها مستحبة ، وإلا كان النذر باطلا ، لعدم القدرة على وفائه ، لصيرورتها بالنذر واجبة ، فلا يمكن إتيانها بعد النذر بعنوان الاستحباب ، فالنذر لابد أن يتعلق بذات الصلاة ، والأمر الاستحبابي - أيضا - متعلق بذاتها ، لا بوصف كونها مستحبة ، لأنه جاء من قبل الأمر ، ولا يمكن أن يؤخذ فيه ، فإذا اتحد متعلقهما يكتسب كل منهما من الآخر ما كان فاقدا له ، فالأمر النذري يكتسب العبادية من الاستحبابي ، وهو يكتسب الوجوب من النذري . وأما إذا لم يتحد متعلقهما فلا يمكن الاكتساب المذكور ، كالأمر بالوفاء بالإجارة إذا أوجر الشخص على الصلاة الواجبة أو المستحبة على الغير ، فإن الأجير إنما يستأجر لتفريغ ذمة الغير ، وما في ذمته إنما هي الصلاة بوصف كونها واجبة أو مستحبة ، فمتعلقه [ هي ] مع قيد الاستحباب ، ومتعلق الأمر الاستحبابي نفس الصلاة ، فلا يتحد المتعلقان ، فلا يكتسب أحدهما وصف ولهذا يكون الاحتياط في الواجب بنحو ، وفي المحرم بنحو آخر ، فلو كان مرجع الأمر به إلى التعلق بذات العمل يلزم أن يكون الأمر بالاحتياط أمرا ونهيا . [ منه قدس سره ]