سيد محمد طنطاوي
82
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
إعراضهم عن الحق . واستكبارهم عن الدخول فيه ، ووصفهم للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم بما هو برئ منه . وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين مصير الأشرار ومصير الأخيار - ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة - أتبع - سبحانه - الحديث عن سوء عاقبة الكافرين - بالحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 40 إلى 49 ] إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِه وهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * استثناء منقطع من ضمير « ذائقو » وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى تحقيق الحق . ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا . فإلا مؤولة بلكن . فالمعنى : إنكم - أيها المشركون - لذائقو العذاب الأليم ، لكن عباد اللَّه المخلصين - ليسوا كذلك - أولئك لهم رزق معلوم . . « 1 » . ولفظ * ( الْمُخْلَصِينَ ) * قرأه بعض القراء السبعة - بفتح اللام - ، أي : لكن عباد اللَّه - تعالى - الذين أخلصهم اللَّه - تعالى - لطاعته وتوحيده ليسوا كذلك . وقرأه البعض الآخر بكسر اللام . أي : لكن عباد اللَّه الذين أخلصوا له العبادة والطاعة ، لا يذوقون حر النار كالمشركين . واسم الإشارة في قوله : * ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) * يعود إلى هؤلاء العباد المخلصين . أي : أولئك العباد المتصفون بتلك الصفة الكريمة وهي الإخلاص ، لهم رزق عظيم معلوم في وقته ، كما قال - تعالى - : ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا . ومعلوم في خصائصه الكريمة
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 85 .