سيد محمد طنطاوي

349

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 36 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) والمعنى : إن الذين قالوا بكل صدق وإخلاص ربنا اللَّه - تعالى - وحده ، لا شريك له لا في ذاته ولا في صفاته . * ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * أي : ثم ثبتوا على هذا القول ، وعملوا بما يقتضيه هذا القول من طاعة اللَّه - تعالى - في المنشط والمكره ، وفي العسر واليسر ، ومن اقتداء برسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم في كل أحواله . قال صاحب الكشاف : و * ( ثُمَّ ) * لتراخى الاستقامة عن الإقرار في المرتبة وفضلها عليه . لأن الاستقامة لها الشأن كله . ونحوه قوله - تعالى - : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا والمعنى : ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته « 1 » . ولقد بين لنا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أن الاستقامة على أمر اللَّه جماع الخيرات ، ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي قال : قلت : يا رسول اللَّه « قل لي في الإسلام قولا لا أسأل

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 198 .