سيد محمد طنطاوي
350
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
عنه أحدا بعدك » . قال : « قل آمنت باللَّه ثم استقم . . . » « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا ) * بيان للآثار الطيبة التي تترتب على هذا القول المؤيد بالثبات على طاعة اللَّه - تعالى - : وتنزل الملائكة عليهم بهذه البشارات يشمل ما يكون في حياتهم عن طريق إلهامهم بما يشرح صدورهم ، ويطمئن نفوسهم ، كما يشمل تبشيرهم بما يسرهم عند موتهم وعند بعثهم . قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) * قال مجاهد : عند موتهم . وعن زيد بن أسلم : عند الموت ، وعند القبر ، وعند البعث ، وقيل : معنى * ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ) * يمدونهم فيما يعن ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن الكفرة يغريهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح . « 2 » والخوف : غم يلحق النفس لتوقع مكروه في المستقبل . والحزن : غم يلحقها لفوات نفع في الماضي . أي : إن الذين قالوا ربنا اللَّه باعتقاد جازم ، ثم استقاموا على طاعته في جميع الأحوال ، تتنزل عليهم من ربهم الملائكة ، لتقول لهم في ساعة احتضارهم وعند مفارقتهم الدنيا ، وفي كل حال من أحوالهم : لا تخافوا - أيها المؤمنون الصادقون - مما أنتم قادمون عليه في المستقبل ، ولا تحزنوا على ما فارقتموه من أموال أو أولاد . * ( وأَبْشِرُوا ) * عما قريب ، بالجنة التي كنتم توعدون بها في الدنيا . ثم يقولون لهم - أيضا - على سبيل الزيادة في المسرة : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ . أي : نحن نصراؤكم على الخير ، وأعوانكم على الطاعة في الحياة الدنيا التي توشكون على مفارقتها ، وفي الآخرة التي هي الدار الباقية ، سنتلقاكم فيها بالتكريم والترحاب . ولَكُمْ فِيها أي : في الدار الآخرة ، ما تشتهي أنفسكم ، من أنواع الطيبات التي أعدها لكم خالقكم في جناته .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 165 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 24 ص 121 .