سيد محمد طنطاوي
329
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
كفرهم ، مع أن مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - الماثلة أمام أعينهم تدعوهم إلى الإيمان ، فقال - تعالى - : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 12 ] قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) قال الإمام الرازي ما ملخصه : اعلم أنه - تعالى - لما أمر نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يقول للناس : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . . . أردفه بما يدل على أنه لا يجوز إثبات الشركة بينه - تعالى - وبين هذه الأصنام في الإلهية والمعبودية ، وذلك بأن بين كمال قدرته وحكمته في خلق السماوات والأرض في مدة قليلة . . والاستفهام في قوله * ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ . . . ) * بمعنى الإنكار ، وهو لإنكار شيئين : الكفر باللَّه . . وجعل الأنداد له « 1 » . والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين على سبيل الإنكار لأفعالهم : أإنكم لتكفرون باللَّه - تعالى - الذي خلق الأرض في يومين . قال الآلوسي : وإن واللام في قوله * ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ) * لتأكيد الإنكار . . وعلق - سبحانه - كفرهم بالاسم الموصول لتفخيم شأنه - تعالى - واستعظام كفرهم به .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 7 ص 340 .