سيد محمد طنطاوي
321
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة « فصلت » هي السورة الحادية والأربعون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فكان بعد سورة « غافر » . وهي من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها ثنتان وخمسون آية في المصحف البصري والشامي ، وثلاث وخمسون في المصحف المكي والمدني ، وأربع وخمسون في المصحف الكوفي . وسورة « فصلت » تسمى - أيضا بسورة السجدة ، وحم السجدة ، وبسورة المصابيح ، وبسورة الأقوات « 1 » . 2 - والذي يقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل ، يراها في مطلعها تمدح القرآن الكريم : وتذكر موقف المشركين منه ومن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وتلقن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم الجواب الذي يكبتهم ، وتهددهم بالعذاب الأليم . قال - تعالى - : حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً ونَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ، ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ . 3 - ثم انتقلت السورة إلى الحديث عن مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - ، عن طريق بيان خلقه للأرض وما اشتملت عليه من جبال وأقوات ، وعن طريق خلق السماء بطبقاتها المتعددة ، وعن طريق تزيين السماء الدنيا بمصابيح وحفظها . قال - تعالى - : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها ، وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . 4 - وبعد أن هدد اللَّه - تعالى - مشركي مكة بالعذاب الذي أصاب من قبلهم قوم عاد
--> ( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 24 ص 94 .