سيد محمد طنطاوي
277
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ] ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 25 ) وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّه إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) والمراد بآياتنا في قوله : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * تلك الآيات التسع التي أعطاها اللَّه - تعالى - لموسى ، لتكون معجزات له دالة على صدقة ، وهي : العصا ، واليد ، والسنون ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع ، والدم . قال - تعالى - ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . والمراد بالسلطان المبين : الحجة القاهرة الظاهرة التي تغلب بها في الحجاج والجدال على فرعون . أي : واللَّه لقد منحنا موسى - عليه السلام - بفضلنا وقدرتنا معجزات باهرات ، ومنحناه - أيضا - حجة قوية واضحة ، يدمر بها حجج أعدائه . وقوله - سبحانه - : * ( إِلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ . . . ) * بيان لمن أرسله اللَّه - تعالى - إليهم . وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر في تلك العهود السابقة ، والمراد به هنا : ذلك